السيد هاشم البحراني

223

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

بعثني بالحق نبيا لو قلت على الجبل لسار ، فحرك علي ( عليه السلام ) شفتيه فاختلج البساط فمر بهم ، قال جابر : فسألت سلمان فقلت : أين مر بكم البساط ؟ قال : والله ما شعرنا بشئ حتى انقض بنا البساط في ذروة جبل شاهق وصرنا إلى باب كهف ، قال سلمان : فقمت وقلت لأبي بكر : يا أبا بكر قد أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تصرخ في هذا الكهف بالفتية الذين ذكرهم الله في كتابه ، فقام أبو بكر وصرخ بهم بأعلى صوته فلم يجبه أحد ، ثم قلت لعمر : قم واصرخ بهم في هذا الكهف كما صرخ أبو بكر فصرخ عمر فلم يجبه أحد ، ثم قلت لعبد الرحمن : قم واصرخ كما صرخ أبو بكر وعمر فصرخ فلم يجبه منهم أحد ، ثم قمت أنا فصرخت بأعلى صوتي فلم يجبني أحد ، ثم قلت لعلي بن أبي طالب : قم يا أبا الحسن واصرخ في هذا الكهف فإنه أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن آمرك كما أمرتهم فقام علي ( عليه السلام ) فصاح بهم بصوت خفي فانفتح باب الكهف ونظرنا إلى داخله يتوقد نورا ويتألق إشراقا وسمعنا ضجة ووجبة شديدة وملئنا رعبا وولى القوم هاربين فناديتهم : مهلا يا قوم فارجعوا ، فرجعوا فقالوا : ما هذا يا سلمان ؟ قلت : هذا الكهف الذي ذكره الله عز وجل في كتابه ، والذين رأيتم هم الفتية الذين ذكرهم الله عز وجل الفتية المؤمنون ، وعلي ( عليه السلام ) واقف يكلمهم فعادوا إلى موضعهم . قال سلمان : وأعاد علي ( عليه السلام ) عليهم السلام فقالوا كلهم : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وعلى محمد رسول الله خاتم النبوة منا السلام أبلغه منا وقل له : قد شهدنا لك بالنبوة التي أمرنا الله قبل وقت مبعثك بأعوام كثيرة ولك يا علي بالوصية ، فأعاد علي ( عليه السلام ) سلامه عليهم فقالوا كلهم : وعليك وعلى محمد منا السلام ، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، قال سلمان : فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء والنحيب وفزعوا واعتذروا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون : قد علمنا ما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين وشهدوا له بالولاية بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فجلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي ( عليه السلام ) في وسطه ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم نشعر كيف مر بنا أفي البر أم في البحر حتى انفض بنا على باب مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : كيف رأيتم يا أبا بكر ؟ قالوا : نشهد يا رسول الله كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الله أكبر لا تقولوا سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، والله لئن فعلتم لتهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين وإن لم تفعلوا تختلفوا ، ومن وفى وفى الله له ، ومن يكتم ما سمعه فعلى عقبه ينقلب فلن يضر الله شيئا ، أفبعد الحجة والبينة والمعرفة خلف ؟